السيد محمد الصدر
49
ما وراء الفقه
الفعلي ، ولو بسحب المبلغ من البنك وإعطائه للآخر ، ثم يودعه الآخر في البنك بدوره ، فتكون العملية المصرفية أطول نسبيا . على أنه من الصعب تنفيذها بالنسبة إلى الأعداد الضخمة من الأموال كمئات الآلاف أو الملايين ، لو تحدثنا عن الشركات الكبيرة أو الدول . فهذه عقبة لا بد من تذليلها . وحاصل الكلام في ذلك أننا لو تجاوزنا الذهب والفضة التي هي الأساس في مالية الأموال كما سبق في فصل سابق بقي لدينا من الدوال على المالية أو قل من الأوراق المالية ثلاثة مستويات : المستوي الأول : النقود بما فيها من أوراق ومعدن . المستوي الثاني : الأوراق المالية المتداولة في المصارف كالشيكات والسندات . المستوي الثالث : القوائم أو البطاقات التي تحتوي على حسابات قد تكون ذات حقل أو اختصاص معين وقد لا تكون . ويتميز المستوي الأول عن المستويين الآخرين بالنظر إليه عرفا بأنه يمثل المالية نفسها بغض النظر عن شخصيته الخاصة كما في الذهب تماما حيث عرفنا أن النظر إليه عرفا هو ذلك أيضا وحيث نسحب الذهب من الساحة الاقتصادية انتقلت النظرة العرفية إلى هذا المستوي الأول وهو النقود . ويختلف المستوي الثاني عن الثالث باستقلال أوراقه بالدلالة على حساب محدد ومالية معينة . فمثلا لا يمكن أن يكتب في الشيك أكثر من رقم واحد في حين أن البطاقة تحتوي على أرقام متعددة . وقد يقال إن المستوي الثاني له خصيصة المستوي الأول بالنظر العرفي باعتبار أنه يمثل المالية الخالصة فكما يمكن التداول سوقيا بالمستوى الأول يمكن التداول بالمستوى الثاني أو بتعبير آخر كما المستوي الأول صحيح ومجز فقهيا فكذلك يكون المستوي الثاني لتماثل النظرة العرفية إليهما . ولكن قد يقال بأن هذا لا يتم لوضوح أن الأوراق المالية المصرفية لا